تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - فصل في أصالة البراءة
وأمّا الثاني، فقد أجاب عنه الشيخ١ بأنّ الخصم يسلّم الملازمة بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق.[١]
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً: بأنّ الاستدلال لا يصحّ حينئذٍ إلا جدلاً.
وثانياً: أنّ اعتراف الخصم بالملازمة المذكورة بعيد جدّاً بل غير واقع، إذ ربّما تنتفي فعلية العذاب في ما علم بحكمه للعفو أو الشفاعة أو لغيرهما فكيف بالمشتبه، بل الوعيد من الله تعالى غير لازم الوفاء قطعاً.[٢]
وفيه أوّلاً: أنّه ليس المراد من العذاب هو وقوعها خارجاً وإنّما المراد هو المعرضية للهلكة والعقاب وهو أمر آخر سوى الاستحقاق الذي هو عقلي محض ولذلك يصحّ للشارع التصرّف فيه والوعد بنفيه. نعم نفي الاستحقاق يلازم نفي التكليف وكذلك العكس.
والأخباري إنّما يدّعي ذلك ولذا يستدلّ عليه بأخبار التثليث الدالّ على المعرضية: «إنّما الاُمور ثلاثة، أمر بيّن رشده فيتّبع وأمر بيّن غيّه فيجتنب وأمر مشكل يردّ علمه إلى الله وإلى رسوله قال رسول الله٦ حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم...».[٣]
فنفي الوقوع يدلّ على نفي العذاب بهذا المعنى، أي المعرضية وإن لم يستلزم نفي الاستحقاق وهو كاف.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٣ ـ ٢٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٩.