تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - وأمّا جريان البراءة نقلاً
في المستثنى منه وأنّه ليس يرفع الكلّ. هذا.
وأنت خبير بأنّ فهم ذلك بمقتضى ظاهر اللفظ مشكل على الفضلاء فضلاً عن العرف، حيث إنّه لا يفهم عرفاً من نفي الحرج إلا عدم وجوب المباشرة لا إثبات الباقي، ولذلك يقتصر في باب الجبائر على ما دلّ عليه الدليل وينتقل الفرض في غيره إلى التيمّم وسقوط أصل الوضوء، وكذلك إذا تعذّر بعض الأجزاء لا يقال بثبوت الباقي إلا بمعونة قوله الميسور لا يترك بالمعسور ونحوه فادّعاء الفهم العرفي كما ترى.
وللمحقّق النائيني١ طريق آخر في حلّ الشبهة قال١:
ولا يتوهّم أنّ رفع التكليف عن الأكثر لا يثبت به إطلاق الأمر بالأقلّ إلا على القول بالأصل المثبت، فإنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس من تقابل التضادّ لكي يكون إثبات أحد الضدّين برفع الآخر من الأصل المثبت، بل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، وليس الإطلاق إلا عبارة عن عدم لحاظ القيد، فحديث الرفع بمدلوله المطابقي يدلّ على إطلاق الأمر بالأقلّ وعدم قيدية الزائد.[١]
وفية أوّلاً: أنّ الكلام لم يكن في رفع التكليف عن الأكثر، بل في رفع جزئية الجزء الزائد، ولعلّه تسامح منه١.
وثانياً: أنّ المقام ليس من تقابل الإطلاق والتقييد، بل وجوب الأكثر والأقلّ فردين متبائنين من الوجوب، وكلّ منهما فرد في قبال الآخر، فإنّ الشكّ في أنّ الواجب هو المركّب ذو تسعة أجزاء، أو هو المركّب ذو عشرة أجزاء، لا أنّ
[١]. فوائد الاُصول ٤: ١٦٣.