تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٢ - فصل في أصالة البراءة
وذلك لأنّها إنّما تتمّ لو كان المراد من البيّنة هو البيان، مع أنّه مخالف لما ورد في شأن نزوله من أنّها وردت في من نظر في المعجزة ولم يؤمن بالله، فيكون المراد منها هو المعجزات الباهرات التي منها أنّ غلبة المسلمين على الكفّار يوم بدر مع قلّة المسلمين وضعفهم لم تكن إلا من الله تعالى على خلاف ما يقتضيه الأسباب العادية ليظهر الحقّ بهذه المعجزة كما قرّره المحقّق الهمداني١ في «التعليقة».[١]
وفيه: أنّ ذلك لا ينافي عموم الآية ودلالتها على المطلوب؛ إذ المعجزات أحد مصاديق البيان فإنّها بيان على النبوّة وبها يظهر الحقّ، كما أنّ الآيات والروايات بيان على الأحكام.
وفي «تعليقة» المحقّق الخراساني: لاحتمال أن تكون واردة في قضيّة خاصّة وهو غزوة بدر وكان المراد من الهلاك هو القتل، ومن البيّنة هي المعجزات الباهرة الظاهرة من النبيّ٦.[٢]
ولعلّه يشهد لذلك الجملة الثانيه وهي قوله تعالى: )وَيَحْيى مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ(؛[٣] فإنّ الحاضرين في البدر فإمّا أن آمنوا بالنظر في المعجزات ولم يشتركوا في الحرب فبقواحيّاً، وإمّا أن حاربوا النبيّ٦، وقتلوا وهلكوا ولو بأيدي جنود ربّه فتدبّر.
ومنها: قوله تعالى: )قُلْ لا أجِدُ فِى مَا اُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ
[١]. حاشية فرائد الاُصول، المحقّق الهمداني: ١٤٩ ـ ١٥٠.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٨٩.
[٣]. الأنفال (٨): ٤٢.