تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٠ - التنبيه السادس هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
ولا يخفى: أنّ الظاهر هو الثاني، وعلى هذا تكون دالّة على أنّ الوضوء عند السفر والمرض وعدم وجدان الماء إنّما لم يؤمر به وجوباً للشفقه على العباد ورفع الحرج عنهم مع وجود الملاك فيه، ويؤيّده بل يدلّ عليه ما يتراءى من بعض الأخبار من عتاب الأئمّة: بعض الناس حيث كانوا يسافرون إلى بعض البلاد أو بعض الصحاري الخالي من الماء بقولهم: هذا أرض توبق دينك...[١]
فإنّه لو لم يكن مطلوبية الوضوء عند ذلك بحالها وكان وجدان الماء وعدمه بمنزلة الاستطاعة وعدمها أو بمنزلة الحضر والسفر لما كان للعتاب مجال.
ويؤيّده بل يدلّ عليه أيضاً ما ورد في بعض الأخبار حيث سئلوا عن وجوب الخروج عن الطريق في السفر لتحصيل الماء من عدم وجوبه معلّلاً بوجود السباع بل في بعضها التقييد بالخوف منها الظاهر في وجوب ذلك عند عدم الخوف.[٢]
[١] . محمّد بن مسلم عن أبي عبداللهu في رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماءً جامداً فقال: «هو بمنزلة الضرورة يتيمّم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه». (وسائل الشيعة ٣: ٣٩١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٨، الحديث ٢)
محمد بن علي بن الحسين في «المقنع» قال: وروي: «إن أجنبت في أرض ولم تجد إلا ماءً جامداً ولم تخلص إلى الصعيد فصلّ بالتمسّح ثمّ لا تعد إلى الأرض التي توبق فيها دينك». (وسائل الشيعة ٣: ٣٩١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٨، الحديث ٣ ). [منه غفرالله له]
[٢]. عن داود الرقّي قال: قلت لأبي عبداللهu: أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال إنّ الماء قريب منّا، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالاً؟ قال: لا تطلب الماء ولكن تيمّم. فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السبع». (وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ١)
وعن يعقوب بن سالم قال: «سألت أبا عبداللهu عن رجل لا يكون معه ماء والماء على يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك. قال: «لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع». (وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ٢). [منه غفرالله له]