تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧١ - التنبيه الثالث حكم زيادة الجزء عمداً أو سهواً
هذه الزيادة المفروضة وعدمها.
وقد يقال باستصحاب حرمة الإتيان بالمنافي كالتكلّم، ويورد عليه بعدم اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة؛ لأنّ المتيقّن السابق هو حرمة الإتيان بالمنافي في الصلاة والآن مشكوك أنّه في الصلاة أم لا.
لكنّه مردود بما يذكر في محلّه، من أنّ ذلك إنّما هو في استصحاب الحكم الكلّي غير المتعلّقة بشيء خاصّ، فإنّه ليس الضامن لبقاء الموضوع في المستصحب إلا موضوع الحكم بخلاف ما إذا تعلّق الحكم بالمكلّف أو بشيء خاصّ، كما في استصحاب النجاسة في الكرّ المتغيّر الذي زال تغيّره. ومثله وجوب الإتمام على من كان حاضراً ثمّ شكّ في أنّه حاضر أو مسافر أو العكس، وسرّه أنّ هذوية متعلّق الحكم يكفي في تضمين بقاء الموضوع، والمقام من هذا القبيل، وليس الحكم المستصحب إلا حرمة التكلّم على المصلّي، لا حرمة التكلّم في الصلاة، فهذا الشخص كان التكلّم حراماً عليه فالآن كما كان.
هذا كلّه من حيث وجوب الإتمام، ولو شكّ فيه فقال الشيخ١: إنّ الأصل فيه البراءة؛ لأنّ الشبهة في أصل التكليف الوجوبي أو التحريمي، بل لا يمكن الاحتياط بينهما بالجمع؛ لأنّه لو أتمّ ما بيده ينتفي منه قصد الجزم في الإعادة المحتمل اعتباره... .[١]
وفيه: أنّ ذلك إنّما هو في الشكّ في تعلّق التكليف من رأس، وأمّا لو علم بالتكليف ثمّ شكّ فيه من جهة احتمال سقوطه بالامتثال أو العصيان فلا مجرى للبراءة، فكما يجب الاحتياط بمقتضى قاعدة الاشتغال فيما أتى بالتكليف وشكّ
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٨١.