تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٣ - التنبيه الثالث حكم زيادة الجزء عمداً أو سهواً
يترتّب عليه وجوب الإتمام يترتّب عليه كونها ممتثلاً به الأمر، فلا يبقى للشكّ في الاشتغال وجه.[١]
ولكن ذلك كلّه إنّما يتمّ في استصحاب وجوب الإتمام دون حرمة القطع ودون الاستصحابين الأخيرين، وقد عرفت ما في جريان ذلك الاستصحاب، فما يمكن تصحيح جريانه لا يفيد الصحّة، وما يفيد ذلك لا يجري من أصل، فتدبّر.
وهنا استصحاب آخر وهو أنّ هذه الأجزاء كانت يلتئم بها سائر الأجزاء بإتيانها بعدها قبل الإتيان بالزيادة، فالآن كما كان، لكنّه استصحاب تعليقي يبتنى على القول بحجّيته.
وقد ادّعى الشيخ١ بطلان العمل بالزيادة لو كان عبادة؛ لإخلالها بالنيّة. قال١: إنّ الزيادة العمدية تتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يزيد جزءاً من أجزاء الصلاة مثلاً بقصد كون الزائد جزءاً مستقلاً.
الثاني: أن يقصد كون مجموع الزائد والمزيد عليه جزءاً واحداً كما لو اعتقد أنّ الواجب في الركوع الجنس الصادق على الواحد والمتعدّد.
الثالث: أن يأتي بالزائد بدلاً عن المزيد عليه بعد رفع اليد عنه، إمّا اقتراحاً، وإمّا لإيقاع الأوّل على وجه فاسد... .
أمّا الزيادة على الوجه الأوّل فلا إشكال في فساد العبادة بها سواء نوى ذلك قبل الدخول في الصلاة أو في الأثناء؛ لأنّ ما أتى به وقصد الامتثال به ـوهوالمجموع المشتمل على الزيادة ـ غير مأمور به، وما اُمر به ـ وهو ما عدا تلك الزيادة ـ لم يقصد الامتثال به. وأمّا الأخيران فمقتضى الأصل عدم بطلان
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٨١.