تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
المناسب لمورد النزول أيضاً. فلا دلالة في نفس الآية على المقصود وهو حجّية خبر الواحد تعبّداً، والاستدلال بها بضميمة الرواية استدلال بالرواية لا الآية كما لا يخفى. ولعلّ المراد منها أيضاً أنّه بعد ما كان هذه الأحكام مترتّبة على شارب الخمر الواقعي، فمقتضى الاحتياط مراعاتها فيمن يقال إنّه كذلك وإن لم يثبت، فلا تدلّ على حجّية خبر الواحد.
والظاهر أنّ هذا هو المراد من قولهu: «كذّب سمعك...» وإلا فلا معنى لقبول قول واحد وردّ قول خمسين قسامة.
ثمّ إنّ الآيات المذكورة ـ بعد فرض دلالتها على المقصود ولا أقلّ بعضها ـ مختلفة من حيث المدلول فغير آية النبأ يدلّ على حجّية خبر الواحد مطلقاً وهي على اختصاصها بالعادل وعدم حجّية قول الفاسق وقد اضطرب كلمات الشيخ١ في الجمع بينها.
إذ ذهب أوّلاً إلى تخصيص سائر الآيات بآية النبأ بمنطوقها، فيكون الحاصل حجّية خبر العادل فقط.
ثمّ قال: بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة وشهادة التعليل بمخافة الوقوع في الندم إلى صورة إفادة خبر العادل الظنّ الاطمئناني بالصدق، كما هو الغالب مع القطع بالعدالة، فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعي بشرط إفادة الظنّ الاطمئناني وهو المعبّر عنه بالوثوق.
نعم لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف سائر الآيات وهو الخبر المفيد للوثوق وفي بعض النسخ: بل هذا أيضاً منصرف