تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
ثانيهما: ما ذكره صاحب «الوافية»[١] مستدلاً على حجّية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر وهو:
«أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة سيّما بالاُصول الضرورية كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر الواحد الغير القطعي بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الاُمور عن كونها هذه الاُمور عند ترك العمل بالخبر الواحد ومن أنكره فإنّما ينكره باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان».[٢] انتهى.
ويرد عليه أوّلاً: ما اُورد على سابقه من عدم اختصاصه بما في هذه الكتب ودعوى انحلاله به بحث صغروي.
وثانياً: أنّ غايته الاحتياط لا الحجّية.
وثالثاً: ما يرد على صاحب «الكفاية» من عدم الثمرة فيه على مبناه١ حيث إنّه١ ملتزم بالاحتياط في الشكّ في الأجزاء والشرائط سواء كان من أطراف العلم الإجمالي المدّعى أو لم يكن، فإنّه بعد ورود الخبر على شرطية أمر أو جزئيته وانقداح احتمالها يلزم الاحتياط، فإنّ البراءة العقلي لا يلتزم به والبراءة النقلي لا دليل عليه إلا بعض الأخبار غير الثابت حجّيته.
الثالث: ما أفاده صاحب «الحاشية» في «هداية المسترشدين» بما ملخّصه:
أنّه قد دلّت الأخبار القطعية والإجماع المعلوم من الشيعة على الرجوع إلى الكتاب والسنّة بل ذلك ممّا اتّفقت عليه الاُمّة وإن وقع الخلاف بين الخاصّة
[١]. هو الفاضل التوني في الوافية في اُصول الفقه. [منه غفر الله له]
[٢]. الوافية في اُصول الفقه: ١٥٩.