تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤١ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
الغفلة؛ فلأنّ الغفلة لا توجب تغيير المأمور به، فإنّ المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لم يتغيّر الأمر المتوجّه إليه قبل الغفلة، ولم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة؛ لأنّه غافل عن غفلته، فالصلاة المأتيّ بها من غير سورة غير مأمور بها بأمر أصلاً. غاية الأمر: عدم توجّه الأمر بالصلاة مع السورة إليه؛ لاستحالة تكليف الغافل، فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة، نظير من غفل عن الصلاة رأساً أو نام عنها، فإذا التفت إليها والوقت باق وجب عليه الإتيان به بمقتضى الأمر الأوّل.[١]
وقد أشار في كلامه إلى إمكان إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلاً عن العبادة الواقعية؛ لأنّه حكم في حقّه بعد زوال غفلته لكن مقتضى الأصل عدمه حتّى يثبت ذلك بدليل خاصّ كلا تعاد ونحوه.
ومحصّل بيانه يتشكّل من مقدّمات: إنّ ما هو موضوع الحكم ثبوتاً لابدّ وأن يكون هو الموضوع إثباتاً، ومن المعلوم أنّ موضوع الأمر بالخالي عن هذا الجزء ثبوتاً هو عنوان النسيان.
وحينئذٍ لو لم يؤخذ عنوان الناسي في مقام الإثبات، بل وجه الخطاب بعنوان آخر يلزم خلاف القاعدة المذكورة.
وإن اُخذ فيه عنوان الناسي فالناسي إن التفت إلى كونه ناسياً انقلب إلى الذاكر، فلا يكون الحكم الثابت بعنوان الناسي فعلياً في حقّه.
وإن لم يلتفت إلى نسيانه فلا يعقل انبعاثه عنه، وما لم يمكن الانبعاث لم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٦٣.