تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
هذا نجس أو ذاك، إلا أنّ أثر العلم الإجمالي تعارض الأصلين وتساقطهما باق بعد. وما تمهّل به خلط بين وجود الحكم واقعاً وبين تنجيزه، وادّعاء سبق تنجّز الاجتناب عن أحد الإنائين من قبل وإن لم يكن واقفاً به، تناقض كما لا يخفى، فإنّ التكليف لا يتنجّز ما دام لا يعلم به.
إن قلت: فكيف تقول فيما وجد المعلوم بالإجمال وتعيّن؟
قلت: وكيف تقول فيما خرج عن محلّ الابتلاء، أو اضطرّ إليه، أو أوجد فيه التكليف عمداً؟
إن قلت: الفارق هو الأخبار والنصوص.
قلت: وكذلك فيما تعيّن المعلوم بالإجمال، وهو الفارق بينه وبين ما لو علم بتكليف آخر.
فتحصّل: أنّ سبق المعلوم لا يوجب الانحلال إذا كان العلم التفصيلي لاحقاً، إلا فيما إذا كان المعلوم التفصيلي اللاحق هو المعلوم بالإجمال السابق، أي إذا كان المعلوم بالإجمال معنوناً بعنوان خاصّ وعلم، فإنّه يوجب نفي التنجّز عن الآخر ـ وإن كان خلاف القاعدة بمقتضى ما يفهم من الأخبار والنصوص ـ وكذا فيما إذا كان العلم بالمعيّن مع العلم بالانحصار، بحيث يلزم منه العلم بعدم حرمة الآخر، فيتمّ الحجّة على عدم حرمته، ولا كلام في جواز ارتكابه حينئذٍ.
هذا كلّه إذا كان اللاحق هو العلم الوجداني، ثمّ يقع الكلام فيما إذا كان ذلك بالطرق والأمارات.
فإن قلنا بحجّيتها على مسلك الكاشفية وتتميم الكشف، فيتمّ فيه ما ذكر في العلم لكنّه لا يوجب الانحلال إلا في الموردين المذكورين.