تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٢ - فصل حجّية إجماع المنقول
٣. يظهر ممّا ذكر في نقل الإجماع حال نقل التواتر، فإنّ المراد من التواتر هو كثرة الرواة بحيث كان موجباً للقطع بالصدق عادة وغالباً، فلا ريب في حجّية نقله من حيث السبب لأنّه نقل عن حسّ وكذلك من حيث المسبّب ولو أنّه عن حدس، فإنّ المفروض كونه بحيث يكون موجباً للقطع بالصدق عادة وغالباً فهو قريب من الحسّ.
وهذا المعنى ممّا لا يمكن حصوله على أمرين متنافيين عادة فنقل التواتر على أمرين متنافيين يصير من قبيل التعارض في السبب.
وأمّا لو كان المراد منه ما كان موجباً للقطع عند الناقل ـ وإن لم يكن موجباً له عادة ـ فيمكن صدقهما فلا يتحقّق التعارض في السبب وإنّما يكون التعارض في المسبّب فقط فلا يكون كلّ منهما سبباً ولا جزء سبب حينئذٍ إلا إذا كان في أحد المتعارضين خصوصيّة موجبة لقطع المنقول إليه بالصدق.
وعلى أيّ حال، فلو كان هناك أثر مترتّب على الخبر المتواتر في الجملة ـ ولو عند المخبر ـ لوجب ترتيبه عليه ولو لم يكن حاكياً عن ما بحدّ التواتر من المقدار عند المنقول إليه كما في «الكفاية» وذلك لأنّ عدالة الناقل يمنع عن احتمال تعمّد كذبه في ذلك، فتدبّر.