تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٢ - المقام الثاني في بيان مفاد القاعدة
زرارة أو الناقلين عنه، فيبقى التعارض في النقل وتقدّم الزيادة على النقيصة.
لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ المشتملة على الزيادة مرسلة لا تتمّ حجّة ولا يمكن الاعتماد عليها في نفسها.
وقد يؤيّد عدم كون هاتين الزيادتين من النبيّ٦ بعدم اختصاص نفي الضرر بالإسلام ولا بالمؤمن، بل هو كذلك في القوانين البشرية العقلائية أيضاً، وإن كان يتجاوز عنه كثيراً، فتخصيصه بالإسلام والمؤمن لا يخلو عن شناعة.
وإن كان يمكن التخلّص عن ذلك بما يأتي في بيان معنى لا ضرار من كون المراد منه هو الضيق والحرج، وذلك من بركات الإسلام ويختصّ بالمؤمن مثل قوله تعالى: )مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّيِنِ مِنْ حَرَجٍ(.[١] فيصحّ القيدان لقوله: «لا ضرار» وإن لم يصحّ لقوله: «لا ضرر» فتدبّر.
المقام الثاني: في بيان مفاد القاعدة
وينبغي أوّلاً الكلام في معنى مفرداتها، ثمّ تفريد الكلام في ما يستفاد من الجملة التركيبية فنقول: قد ذكر للضرر معان مختلفة، فعن «الصحاح»: أنّه خلاف النفع.[٢] وعن «القاموس»: أنّه ضدّ النفع.[٣] واعترض عليه بأنّ الضدّان هما أمران وجوديان والضرر أمر عدمي.[٤]
وفي «الكفاية» أنّه ما يقابل النفع من النقص في النفس أو الطرف أو العرض
[١]. الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢]. الصحاح ٢: ٧١٩.
[٣]. القاموس المحيط ٢: ٧٧.
[٤]. قاعدة لا ضرر ولا ضرار، الصدر: ١٤٢.