تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١ - ثالثها في تأسيس الأصل
الأربعة: قوله تعالي: )قُلْ آللهُ أذِنَ لَكُمْ أمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ(،[١] دلّ على أنّ ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء وقوله٦: «... ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم...»[٢] في عداد القضاة من أهل النار. والإجماع على ما ادّعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهياً عند العوامّ فضلاً عن العلماء ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى. نعم ليس منه الاحتياط لعدم الالتزام بأنّه منه.[٣]
واعترض عليه المحقّق الخراساني١ في «الحاشية» و«الكفاية»: أنّ صحّة الالتزام بما أدّى إليه من الأحكام وصحّة نسبته إليه تعالى ليسا من آثار الحجّية للنقض بالظنّ على طريق الحكومة طرداً وعدم ترتّب الحجّية ولو مع عدم حرمتها بل كان مباحاً فرضاً. فبيان عدم صحّتهما مع الشكّ غير مرتبط بالمقام.
بل الحجّية بآثارها الأربعة العقلية ـ التنجيز فيما أصاب والتعذير فيما أخطأ وكون مخالفتها تجرّياً وموافقتها بما هي انقياداً ـ لا يترتّب إلا على ما اُحرز أنّها جعل حجّة فمع الشكّ لا إحراز فلا يترتّب عليه آثارها قطعاً،[٤] انتهى ملخّصاً.
وقد عاضد الشيخ بعض الأعاظم بأنّ:
١. التنجيز ليس أثراً لحجّية الأمارة، بل هو أثر للعلم الإجمالي. نعم، كان قيام الأمارة معذّراً ومسقطاً لوجوب الاحتياط.
٢
[١]. يونس (١٠): ٥٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ٦.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ١٢٥ ـ ١٢٦.
[٤]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٧٧؛ كفاية الاُصول: ٣٢٣.