تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
الشبهات الوجوبية تخصيصاً لكنّه مجرّد احتمال لا يكفي للدلالة.
مع إمكان أن يقال باختصاصه بالشبهة قبل الفحص مع إمكان العلم، كما يشهد عليه قولهu: «حتّى تسئلوا عنه فتعلموا»[١] ولاريب في وجوب الاحتياط فيه.
وأمّا موثّقة بن وضّاح ففيه أنّ الشبهة إن كانت موضوعية، فلا إشكال في وجوب الاحتياط، للاستصحاب على القول بجريانه في الوقت، أو لقاعدة الاشتغال.
وإن كانت بنحو الشبهة الحكمية فلعلّ قوله «أرى» فتوى من الإمامu، وتعليله بالاحتياط تقيّة إمّا بنفسه أو تعليماً للسائل، وعلى أيّ حال فلا يدلّ على مطلوبهم.
فلا يبقى من أدلّة الاحتياط إلا خبر التوقّف، مع احتمال اختصاص بعضها بالنكاح وشدّة الإهمام به، كما هو ظاهر رواية مسعدة بن زياد.
وأجاب عنها الشيخ١: بأنّ ظاهرها فرض التهلكة في الرتبة السابقة فهي تختصّ بأطراف العلم الإجمالي، ثمّ استشكل على نفسه بأنّ ظاهره العموم فيكشف عن عدم سقوط عقاب الحكم المجهول عند الإصابة ولازم ذلك إيجاب الاحتياط، فتعارض أخبار البراءة.
ثمّ أجاب عنه: بأنّ إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن عقاب الواقع المجهول فهو مستلزم لترتّب العقاب عليه وهو قبيح، حتّى عند الأخباريين إلا أن يكون نفس هذه الأخبار بياناً لبقاء العقاب الواقعي وهو لا يناسب فرضه في
[١]. تقدّم في الصفحة ٢٩٥.