تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨ - في حكم حجّية الظهور إذا شكّ في وجود القرينة
أنّهيبنى عليه بعد البناء على عدمها، فافهم.[١]
وذلك بدعوى أنّ الملاك في جميع المقامات هو الظهور وإن كان في المورد تعليقياً لا أصالة عدم القرينة وإلا يكون البناء على المعنى بعد البناء على عدم القرينة وهو خلاف ما هو المركوز عند أبناء المحاورة. ولا مشاحة في هذا الخلاف.
إنّما الكلام في أنّ الشكّ في الظهور ناش إمّا عن احتمال غفلة السامع أو المتكلّم أو احتمال غفلة من كان واسطة في التبليغ فالأصل عدم الغفلة. فتجري أصالة عدم القرينة مبتنية عليها فيحرز الظهور كما ذكره الشيخ١ خلافاً للكفاية وإن كان لا يترتّب على ذلك أثر خاصّ.
وأمّا إن كان من جهة احتمال تعمّد الواسطة، فالمرجع هو أصالة الصدور وتصديق العادل.
إنّما الكلام فيما إذا لم يكن مستند الشكّ احتمال الغفلة ولا التعمّد كما إذا عرض التقطيع على الكلام فيحتمل وجود قرينة فيه، سقطت عنه أو عرض على السامع نوم أو سنة أثناء تكلّم المتكلّم فاحتمل ذكر القرينة في هذا الحال.
فالمتراءى من الشيخ إجراء أصالة عدم القرينة ثمّ البناء على الظهور.
واعترض عليه صاحب «الكفاية» بأنّه ليس هنا بنائان بل بناء واحد وهو البناء على أنّ الظاهر الواصل هو الصادر. والبحث في ذلك لا يرجع إلى محصّل.
وعلى أيّ حال، الإشكال في تحقّق هذا البناء، سواء كان بالنحو الأوّل أو
[١]. كفاية الاُصول: ٣٢٩.