تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦ - فصل حجّية الظواهر
يكن راضياً بالاتّكال على الظهورات لكان عليه اختراع طريقة اُخرى وإعلامها للناس والمقطوع عدمها.
بل من المقطوع اتّكال أصحاب الأئمّةG وفقهاء زمانهم على ظهورات كلمات الأئمّةG مع علمهم بارتكابهم للتقيّة أحياناً واتّكالهم على القرائن المنفصلة في كلماتهم اُخرى. فيكون ذلك أدلّ دليل على عدم الردع.
وهذه النكتة يمكن أن يؤخذ وجهاً ثانياً للدلالة على حجّية الظهور مستقلاً وإن كان منشأه السيرة العقلائية. وبمجموع ما مضى يحصل القطع بحجّية ظواهر كلمات الشارع، فتدبّر.
ثمّ إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ بناء العقلاء على حجّية الظهورات لا تتقيّد بحصول الظنّ على الوفاق ولا عدم حصول الظنّ بالخلاف. حيث نرى أنّ العرف والعقلاء لا يتأمّلون في الاتّكال عليها حتّى يرون أنّه يحصل الظنّ منه أم لا. حتّى إنّه لو وجد أمارة مخالفة للظاهر يرونها معارضة لها.
ومن الواضح أنّ أكثر مراتب الظهور لا يحصل منه الاطمينان لاحتمال التجوّز أو الإضمار أو التقدير أو نحوها من خلاف الظاهر الكثير في اللغة العربية. بل لأنّ وضع الأئمّةG واعتمادهم على التقيّة أو القرائن المنفصلة لم يكن يساعد على حصول الاطمينان من ظاهر كلماتهم جزماً.
بقي الكلام في أنّ حجّية الظهورات هل يختصّ بمن قصد إفهامه أو لا؟ وكذا البحث في حجّية ظواهر الكتاب كسائر الظواهر وعدمها. ونتعرّض لهما بعد البحث الآتي وهو كيفية إحراز ظهور الموضوع للحجّية، فانتظر.