تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٣ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
نقص العبادة، فإنّه لو لا النسيان لكان آتياً بالعمل تامّاً وممتثلاً لوظيفته، وإنّما النقصان عرض بسبب عروض النسيان فهو مرفوع، ومعناه قبول الناقص مقام التامّ، كما هو كذلك أيضاً في شرب الخمر نسياناً؛ إذ لو لم يعرض النسيان لما كان يشرب الخمر، فإنّ المفروض أنّه عبد مطيع.
نعم، مقتضى هذا الوجه إنّما هو جريان الحديث في المنقاد الذي لو لا النسيان لكان يأتي بالعبادة تامّاً، وأمّا المتجرّي الذي يكون بانياً على ترك الجزء وتركه نسياناً تصادفاً فلا، بل يكون مقتضاه حينئذٍ عكس المطلوب، إذ لو لا النسيان لكان يتركه عمداً فلابدّ وأن يترتّب عليه أثر الترك العمدي، ولا بأس في الالتزام به ولا يقال إنّه خلاف الامتنان؛ إذ لم يترتّب عليه أثر أكثر من أثر طبيعته وهو عدم الإجزاء المترتّب على ترك الجزء.
وثانياً: نسلّم كون المراد رفع المنسيّ وحينئذٍ فقد ينسي الجزء والجزئية، وقد ينسي الجزء أو ينسي الجزئية، وقد يقال بأنّه يمتنع أن يكون المكلّف في المكان المقرّر للجزء ملتفتاً إلى جزئية الجزء ثم ينسي الإتيان بالجزء، بل لابدّ أن يكون نسيان الجزء مصاحباً لنسيان الجزئية ويستحيل التفكيك بينهما.[١]
أقول: لكنّه مكابرة للوجدان فكثيراً ما يتذكّر جزئية السورة مثلاً ويتخيّل أنّه قرأها فلا يأتي بها نسياناً مع تذكّره بجزئيتها.
وقد يكون المنسيّ نفس الجزئية كما إذا خطر السورة ببال المصلّي ونسي جزئيتها فيمكن استناد الرفع إليه حقيقة ولا إشكال.
وقد يكون المنسيّ هو الجزء فقط، بحيث كان غافلاً عن الجزء وناسياً له
[١]. منتقى الاُصول ٤: ٤١٢.