تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
دعوى استقرار سيرة العقلاء... .[١] انتهى.
ولكن لا يخفى: أنّ ما ذكر في الوجه الأوّل إنّما يرد على هذا الوجه الثاني في دعوى اتّفاق العلماء، وأمّا دعوى اتّفاق كافّة المسلمين فلا يرد عليه ما ذكر فيختصّ بالإشكال الأخير.
بل يمكن أن يقال: إنّ عمل الفقهاء لا يكون كاشفاً عن كون رأيهم حجّية خبر الواحد، فإنّ عمل جماعة منهم إنّما هو من جهة أنّهم يرون ما في الكتب الأربعة مقطوع الصدور فيخرج عن مورد الكلام.
ولكنّه لا يضرّ، إذ لو فرض تسليم سيرة العقلاء أيضاً فاستمرار سيرة المتشرّعة والمسلمين يزيد عليه بكشفه عن عدم الردع من دون افتقار إلى إثبات عدم الردع بضمّ مقدّمات خارجية اُخرى من أنّه لو ردع لوصل إلينا كذا و كذا كمايأتي.
الثالث: من وجوه الإجماع دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة واستمرّت إلى زماننا ولم يردع عنه نبيّ ولا وصيّ نبيّ. ضرورة أنّه لو كان لاشتهر وبان ومن الواضح أنّه يكشف عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضاً.[٢]
بل ليس ذلك أقلّ اهتماماً من القياس وقد وصل واشتهر منعه عن العمل بالقياس مع أنّ العامل بالقياس أقلّ من العامل بخبر الثقة بكثير ومع ذلك قد بلغت الروايات المانعة عن العمل بالقياس إلى خمسمأة رواية تقريباً ولم يصل المنع
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٧ ـ ٣٤٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٤٧ ـ ٣٤٨.