تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٢ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
يمكن البعث بالضرورة، فعلى تقديري الالتفات وعدمه يستحيل فعلية التكليف في حقّه ومع استحالة الفعلية يمتنع الجعل بالضرورة.
إن قلت: فكيف تقول فيما ثبتت صحّة العمل الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط نسياناً، كما في الصلاة إن كان المنسيّ غير الأركان.
قلت: ليست الصحّة على هذا لأجل انطباق المأمور به على هذا العمل مبنيّاً على اختصاص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر، بل لوفاء المأتيّ به بالملاك الملزم وسقوط الأمر باستيفاء ملاكه أو عدم إمكان استيفائه.
والظاهر من كلام صاحب «الكفاية» أنّ هذا الإشكال لا يمنع عن جريان البراءة عند الشكّ، وإنّما يمنع من تخصيص الحكم بالناسي بحسب الأدلّة الاجتهادية، حيث قال بعد بيان البراءة الشرعي وأنّ الأصل فيه عقلاً ونقلاً ما ذكر في أصل الجزئية أو الشرطية: «ثم لا يذهب عليك أنّه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع، كذلك يمكن تخصيصها بهذا الحال بحسب الأدلّة الاجتهادية...»، ثمّ أشار إلى إشكال الشيخ١ وما اُورد عليه... .[١]
ولعلّ وجهه أنّ البراءة لا يتصرّف في الإنشاء، وإنّما يرفع الفعلية فلا يوجب تغيير الخطاب ولو قيل بأن رفع الفعلية عن الجزء يوجب رفع الفعلية عن الكلّ، ولا دليل آخر على فعلية وجوب سائر الأجزاء حتّى يوجب سقوط التكليف يقال بما مرّ منه من أنّ نسبة حديث الرفع إلى الأدلّة الأوّلية نسبة الاستثناء... أو سائر الوجوه المذكورة هناك.
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٨.