تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
هذا الرجل في سعة من أجل أنّه بعيد عن بلد الإمام).
قالu: «لا يسعه إنّ الإمام إذا هلك وقعت حجّة وصيّه على من هو في البلد وحقُّ النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: )فَلَوْ لا نَفَرَ...(».[١]
وصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللهu وفيها: ... قلت أفيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده؟ فقال: «أمّا أهل هذه البلدة فلا ـ يعني أهل المدينة ـ وأمّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم، إنّ الله يقول: )... فَلَوْ لا نَفَرَ...(».[٢]
ولا يخفى: أنّ هذا الإشكال يختصّ بالتقريب الأوّل من الأخيرين كما هو واضح.
الإيراد الثاني: قوله١: لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الإطلاق ـ ضرورة أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غايتية التحذّر ـ ولعلّ وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد العلم.
لو لم نقل بكونه مشروطاً به، فإنّ النفر إنّما يكون لأجل التفقّه وتعلّم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيّد المرسلين كي ينذروا بها المتخلّفين أو النافرين على الوجهين في تفسير الآية لكي يحذروا إذا اُنذروا بها وقضية إنّما هو وجوب الحذر عند إحراز أنّ الإنذار بها كما لا يخفى.[٣]
[١]. الكافي ١: ٣٧٨ / ٢.
[٢]. الكافي ١: ٣٧٩ / ٣.
[٣]. كفاية الاُصول: ٣٤٣.