تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٥ - قاعدة رفع الضرر المظنون
وإن لم نقل بالتحسين والتقبيح العقليين.
ومنه ظهر عدم الحاجة بعد منع ابتناء الكبرى على القول بهما إلى دعوى دلالة الكتاب والسنّة على ثبوتها كي يخرج الدليل عن الأدلّة العقلية. مع ما في دلالة الآيات التي ذكرها ما لا يخفى، فإنّها بين ما يكون ظاهره التحذير عن الضرر المعلوم وما يكون ظاهره الإرشاد، انتهى.[١]
ولا يخفى عليك: أنّ متابعة الفطريات بهذا المعنى المودعة في طبائع الحيوانات غير واجبة لأنّها ليست عن تعقّل وشعور بدليل وجودها في الحيوانات الفاقدة للشعور والعقل كما في امتناع الطفل عن شرب الدواء أو الحيوان عن إصلاح حاله.
والظاهر أنّ مراد الشيخ أنّ ذلك ممّا أطبق عليه العقلاء بما هم عقلاء وأنّ ذلك من مقتضيات العقل وبديهيّاته.
نعم، يكفي بداهته عن النظر في المبنى وأنّه هل نلتزم بهما أم لا ـ ولعلّه بهذا المعنى يرجع إلى الفطريات بالمعنى المنطقي الراجع إلى قضايا قياساتها معها والبديهيات.
وعلى أيّ حال، فقد أورد عليه بمنع الصغرى. أمّا العقاب الاُخروي فلأنّ:
١. لا ملازمة بين الظنّ بالتكليف والظنّ بالعقاب حيث لا ملازمة بين التكليف المتيقّن والعقاب وإنّما غايته الاستحقاق فالعقاب محتمل لا مظنون.
٢. لا ملازمة بين الظنّ بالتكليف والظنّ بالاستحقاق لعدم التنجّز.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٢٨.