تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨ - ثالثها في تأسيس الأصل
وثانياً: أنّ الآية الاُولى واردة ضمن بيان عدّة من الأحكام والأوامر والنواهي العملية: )وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُورا(،[١])وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْئاً كَبيراً ^ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلاً ^ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِى الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ^ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ^ وَأوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأحْسَنُ تَأويلاً ^ وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ اُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً^ وَلا تَمْشِ فِى الأرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً(.[٢]
ومع ذلك فلا يبعد أن يقال باختصاصها بالأفعال والعمل.
٢. ما يقال من أنّ الآيات الشريفة إرشاد إلى حكم العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظنّ... .[٣]
وفيه: أنّ حكم العقل بما ذكر ممّا لا ينكر إلا أنّه لا دليل ولا وجه لحمل النهي على الإرشاد بعد صلوحه لأن يكون نهياً مولوياً دالاً على حرمة العمل بغير العلم كما يساعده التعبير بمسؤولية السمع والبصر والفؤاد ومجرّد حكم العقل بذلك لا يوجب حمله على ذلك.
[١]. الإسراء (١٧): ٢٩.
[٢]. الإسراء (١٧): ٣١ ـ ٣٧.
[٣]. مصباح الاُصول ٢: ١٣٢ ـ ١٣٣.