تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
الاحتياط على المخاطبين بها ثبت علينا أيضاً للاشتراك في التكليف.[١] انتهى.
ولابدّ في تقريب ذلك من دعوى القطع بشمول هذه الأخبار للشبهة البدوية، حتّى لا يبقى طريق لتصحيحها إلا ذلك، بخلاف ما إذا كان ذلك مقتضى العموم أو الإطلاق، كما هو ظاهر عبارة «الدرر»، حيث يمكن أن يكون القاعدة العقلية قرينة على تقييدها أو تخصيصها، وأنت خبير بأنّه رواية أبي شيبة ليست إلا مطلقة.
وأمّا صحيحة مسعدة بن زياد فموردها الشبهة البدوية، ولا يمكن حملها على أطراف العلم الإجمالي، ولكن حملها على الشبهة قبل الفحص غير بعيد، وإلا فصرف احتمال الرضاع لو كان مانعاً لجرى في موارد كثيرة كما لا يخفى.
وأمّا العقل:
فقد استدلّ للاحتياط عقلاً بوجهين:
أحدهما ـ على ما قرّره الشيخ١ ـ : إنّا نعلم بمحرّمات كثيرة يجب الخروج عن عهدة تركها، ولا يحصل العلم بذلك إلا بترك جميع ما يحتمل أن يكون حراماً، فيجب ذلك لمكان العلم الإجمالي.
إن قلت: بعد مراجعة الأدلّة نعلم تفصيلاً بحرمة اُمور كثيرة ولا نعلم إجمالاً بوجود ما عداها، فينحلّ العلم الإجمالي السابق بما علم تفصيلاً حرمتها.
قلت: لا علم لنا بالمحرّمات وجداناً، وإنّما هي ما قامت عليه الأمارات والطرق، ومؤدّى الأمارات ليس هو الحكم الواقعي بمعنى أن يكون وجوب
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٣١.