تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٨ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
المصلحة بفعلها بلا شرط!!
وقد يوجّه بتصوير كونه شرطاً ودخيلاً في الغرض الأعلى دون الأدنى، والتفاوت بالمصلحة الملزمة فلا يجوز التخيير بينهما، ولا يصحّ إتيانه من العالم لكونه مقوتاً للغرض الأعلى فلم يأمر به الشارع.[١]
وفيه: أنّه لا يتمّ بذلك المسألة؛ إذ لازمه صحّة إتيانه كذلك عمداً أيضاً وإن كان مفوّتاً للغرض الأعلى، كما أنّ تصويره في الإتمام بأنّ المصلحة في الإتماموإنّما اُوجب القصر تسهيلاً يقتضي ذلك أي صحّة إتيانه كذلك عمداً أيضاً ولا يتمّ.
ولكن يمكن تتميم كلام صاحب «الكفاية» بأنّ الشرطية إنّما تختصّ بحال العلم نظير ما مرّ في الناسي من إمكان اختصاص الشرطية بحال الذكر، فيكون في حال الجهل واجداً للمصلحة الملزمة بلا شرطه، إلا أنّه مصلحة ملزمة نازلة عن الكامل الواجد للشرط في الرتبة. والتفاوت بينهما أيضاً مصلحة ملزمة فالشرط له دخل في حصول المصلحة الأعلى ولا يفي فاقده بمصلحة الأدنى أيضاً في حال العلم، وأمّا عند الجهل فتحصل به المصلحة الأدنى.
وعلىهذا فيصحّ إتيانه عبادة من دون احتياجه إلى أمر بحصول قصد القربة ولو بتخيّل الأمر. ولو أبيت إلا عن افتقار صحّة العبادة إلى تعلّق الأمر به فلا مشكلة في ذلك، فإنّ الأمر يتعلّق به هكذا في فرض الجهل بالشرطية، ولا يلزم منه أخذ العلم بحكم في موضوع نفسه؛ إذ قد اُخذ الجهل بالشرطية في موضوع أمر آخر.
[١]. المحصول ٣: ٦٢٩ ـ ٦٣٠.