تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٤ - ومنها حديث الحلّ
بكلمة «أبداً» ومع الأخيرة بذكر «حلال وحرام» بدون اللام ومع الثانية بقوله: «كلّ ما كان فيه».
واستظهر في «التهذيب» أنّ الكبرى المذكورة في رواية عبدالله بن سنان عين ما ذكر في رواية عبدالله بن سليمان؛ لوحدة العبارة وإن كانت الاُولى مصدّرة بحكم الجبن.[١]
وحينئذٍ فكلّ هذه الروايات واردة في حكم الجبن، والمشكلة الاُولى هي أنّ الظاهر أنّ وجه ترديد الراوي وتأمّله في أكل الجبن احتمال وجود الميتة فيه؛ لأنّ الإ نفحة[٢] التي تعقد اللبن جبناً ربّما تكون من الميتة.
ويدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفرu عن الجبن، فقلت له: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة فقال: «أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشتر و بع وكل، والله إنّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن و الجبن، والله ما أظنّ كلّهم يسمّون هذه البربر وهذه السودان».[٣] مع أنّ الانفحة طاهر ومحلّل بلا خلاف، كما في «الجواهر»[٤] ويدلّ عليه عدّة روايات نقلها صاحب «الوسائل» في كتاب الأطعمة والأشربة.[٥]
[١]. تهذيب الاُصول ٣: ٨٥.
[٢]. الإنْفِحة والانفَحَة والإنفَحَّة، شيء يستخرج من بطن الجدي قبل أن يطعم غير اللبن. [منهغفراللهله]
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥.
[٤]. جواهر الكلام ٥: ٣٢٥.
[٥]. راجع: وسائل الشيعة ٢٤: ١٧٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٣.