تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - ومنها حديث الحلّ
فلابدّ من حمل الروايات على التقيّة، لما يستفاد من بعض الأخبار من فتوى فقهاء العامّة بحرمتها، كما في رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرu في حديث، أنّ قتادة قال له: فأخبرني عن الجبن فتبسّم أبو جعفرu ثمّ قال: «رجعت مسائلك إلى هذا؟» قال: ضلّت عليّ، فقال: «لا بأس به» فقال: إنّه ربما جعلت فيه إنفحة الميّت فقال: ليس به بأس، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم، إنّما تخرج من بين فرث ودم، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تأكل تلك البيضة؟ قال قتادة: لا ولا آمر بأكلها، قال أبو جعفرu: «ولم؟» قال: لأنّها من الميتة، قال: «فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أ تأكلها؟» قال: نعم. قال: «فما حرّم عليك البيضة وحلّل لك الدجاجة؟» ثمّ قال: «فكذلك الإنفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين، ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه».[١]
فلابدّ وأن يقال إنّ الكبرى طبق على المورد تقيّة.
وعلى أيّ حال، فالمشكلة الثانية أنّ الشبهة في الجبن موضوعية، فيكون مختصّة بالشبهات الموضوعية ـ كذا في «التهذيب».[٢]
وفيه أوّلاً: عدم تصدّر رواية عبدالله بن سنان بصدر ولا ذيل، ولا دليل على اتّحادها مع رواية عبدالله بن سليمان بل هذا خلاف الظاهر؛ للاختلاف في الإمام المروىّ عنه، وأنّ الراوي عن ابن سليمان هو نفس ابن سنان الراوي للرواية
[١]. الكافي ٦: ٢٥٦ / ١؛ وسائل الشيعة ٢٤: ١٧٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب اطعمة المحرّمة، الباب ٣٣، الحديث ١.
[٢]. تهذيب الاُصول ٣: ٨٥.