تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - ومنها حديث الحلّ
الاُخرى بلا واسطة، مضافاً إلى رواية ابن غندر، فإنّها أيضاً غير مصدّرة بشيء، بل عامّة مطلقة بشهادة عموم «كلّ شيء مطلق...».[١] القرين معه، وحينئذٍ فالتطبيق على مسألة الجبن ولو كان تقيّة لا يخرج المطلقات عن الحجّية.
وثانياً: أنّ صرف كون المورد من الشبهات الموضوعية لا يوجب اختصاص القاعدة الكلّية، مع إمكان كون القاعدة عامّاً فإنّها بمعنى واحد قابل للانطباق على كلتيهما، وهذه بخلاف ما سبق في رواية مسعدة؛ حيث إنّها كانت مردّدة بين نحوين من الحكم. نعم لو استظهر من متن القاعدة الكلّية اختصاصها بالموضوعية فهو أمر آخر، وهذا ما رامه الشيخ١ استناداً إلى ظهور «فيه حلال وحرام» وظهور «فيه» و «منه» و «بعينه».
وقد استدلّ بها صاحب «الوافية» بتقريبين:
أحدهما: أنّ معنى الحديث أنّ كلّ فعل أو عين من جملة الأفعال أو الأعيان ممّا يتّصف بالحلّ والحرمة إذا لم يعلم... فهو حلال.
الثاني: أنّ كلّ شيء فيه الحرام والحلال عندك، بمعنى أنّك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين... .[٢]
واعترض عليه الشيخ١ أوّلاً: بأنّ الظاهر أنّ المراد من الشيء ليس هو خصوص المشتبه كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثّله بهما؛ إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في «منه» إليهما. لكن لفظة «منه» ليس في بعض النسخ.[٣]
[١]. وسائل الشيعة ٦: ٢٨٩، كتاب الصلاة، أبواب القنوت، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٢]. نقله عنه في فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٥ ـ ٤٦.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٧.