تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - الاُوّل لو اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب بعض المحتملات
تنبيهات: حول المقام الأوّل
الاُوّل: لو اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب بعض المحتملات
فقال الشيخ١: إن كان بعضاً معيّناً فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي، إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه؛ لرجوعه إلى عدم تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي؛ لاحتمال كون المحرّم هو المضطرّ إليه، وإن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر؛ لأنّ الإذن في ترك بعض المقدّمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات، ولو كان المضطرّ إليه بعضاً غير معيّن وجب الاجتناب عن الباقي وإن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي؛ لأنّ العلم حاصل بحرمة واحد من اُمور لو علم حرمته تفصيلاً وجب الاجتناب عنه، وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي.
فإن قلت: ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي ولا تكليف بماعداه، فلا مقتضى لوجوب الاجتناب عن الباقي.
قلت: المقدّمه العلمية مقدّمة للعلم، واللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي راساً.[١] انتهى.
وقال في «الكفاية»: «إنّ الاضطرار كما يكون مانعاً عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معيّن، كذلك يكون مانعاً لو كان إلى غير معيّن؛ ضرورة أنّه
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٤٥.