تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - فصل في أصالة البراءة
إِلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَماً مَسْفُوحاً(.[١]
بتقريب: أنّه أبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرّمات التي أوحى الله تعالى إليه، وعدم وجدانه٦ وإن كان يساوق عدم الوجود إلا أنّ في التعبير بذلك دلالة على المقصود.
وأورد عليه الشيخ أوّلاً: بأنّ ذلك لا يزيد على الإشعار.
وثانياً: بأنّه في عدم الوجدان فيما أوحي إليه لا فيما بأيدينا بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا.
وثالثاً: أنّها في مقام الذمّ على التشريع والحكم بحرمة أشياء لا دليل عليها جزماً تشريعاً وافتراءً وكذباً على الله تعالى، كما يدلّ عليه سياق الآيات لا تركه احتياطاً.
نعم، هذا الإشكال لا تجري في قوله تعالى: )وَما لَكُمْ أَلا تَأكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ(.[٢]
فإنّ المخاطب فيها هو المسلمين، وهي تدلّ على أنّه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصّل ولو احتياطاً من دون الحكم بالحرمته.
لكن أورد عليه أيضاً بأنّ ظاهر الموصول العموم، فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرّمات الواقعية، ولازمه العلم بعدم الحرمة.[٣]
وفيه: أنّ ذلك إنّما هو بعد العلم بالانحصار واقعاً، مع أنّه ذمّهم على تركهم
[١]. الأنعام (٦): ١٤٥.
[٢]. الأنعام (٦): ١١٩.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٥ ـ ٢٧.