تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - التنبيه الأوّل اشتراط جريانها بعدم وجود أصل موضوعي
في المشتبهة ليس بضرر غالباً، ضرورة أنّ المصالح والمفاسد التي هي مناطات الأحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضارّ، بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر، والمفسدة فيما فيه المنفعة. واحتمال أن يكون في المشتبهة ضرر، ضعيف غالباً لا يعتنى به قطعاً. مع أنّ الضرر ليس دائماً ممّا يجب التحرّز عنه عقلاً، بل يجب ارتكابه أحياناً فيما كان المترتّب عليه أهمّ في نظره ممّا في الاحتراز عن ضرره مع القطع به فضلاً عن احتماله.[١]
وما في «الكفاية» واضح والكلام في وجوب دفع الضرر المحتمل قد مرّ تفصيلاً ولا حاجة إلى التوضيح ولا التكرار هنا.
تنبيهات
التنبيه الأوّل: اشتراط جريانها بعدم وجود أصل موضوعي
لا إشكال في أنّه إنّما تجري أصالة البراءة عقلاً وشرعاً فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقاً ولو كان موافقاً لها، فإنّ معه لا مجال لها أصلاً؛ لوروده عليها حيث يرتفع الشكّ معها عن الموضوع، ولا يبقى مجرى للبراءة.
وموارد ذلك كثيرة في الفقه كما في مثل المرأة المتردّدة بين الزوجة والأجنبية لجريان أصالة عدم الزوجية ـ بل استصحاب الحرمة ـ الحاكمة على أصالة الإباحة وكذا المال المردّد بين ملك نفسه وملك غيره مع سبق ملك غيره
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩٦.