تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
عن العمل بخبر الثقة رواية واحدة وهذا أقوى كاشف عن إمضاء الشارع إيّاها.
وقد استشكل عليه بأنّه يكفي في الردع الآيات الناهية بعمومها والروايات المانعة عن اتّباع غير العلم وناهيك قوله تعالى: )وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ([١] وقوله تعالى: )إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنى مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً(.[٢]
واُجيب عن الإشكال بوجوه:
١. إنّها وردت إرشاداً إلى عدم كفاية الظنّ في اُصول الدين.
وفيه: ما سبق من أنّه لو تمّ في الثانية لا يتمّ في الاُولى بل لعلّ موردها الفروع.
٢. إنّ المتيقّن لو لا أنّه المنصرف إليه إطلاقها هو خصوص الظنّ الذي لم يقم على اعتباره حجّة.[٣]
وفيه: أنّ دعوى الانصراف لا وجه له إذ لا منشأ له من جهة كثرة الاستعمال بل ولا من جهة كثرة الوجود وإن كانت غير موجبة للانصراف على فرض تحقّقه.
وأمّا كونه المتيقّن فلا يضرّ بالأخذ بالإطلاق كما حقّق في محلّه.
نعم، يمكن تقريب ذلك بنحو آخر ذكره في «الدرر» من أنّه بعد فرض كون خبر الثقة كالعلم عند العقلاء والشارع منهم، فإذا نهى عن العمل بغير العلم فهو محمول على غير صورة الاطمئنان والوثوق الذي كونه كالعلم عندهم ولو أراد الشارع الردع عنه لزم التنبيه عليه بما هو صريح في ذلك.[٤]
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]. يونس (١٠): ٣٦.
[٣]. كفاية الاُصول: ٣٤٨.
[٤]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٩٤.