تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٢
من هذا الحيث، كما أقرّ به المستشكل فيلزم من قوله حرمة العبادية الحرجية ولا أقلّ من عدم محبوبيتها وبطلانها وهو كما ترى.
وأمّا المنع عن شمول القاعدة لإقدام المكلّف عليه فقد عرفت سابقاً أنّه لا يمكن الالتزام بذلك، فإنّه يستلزم تعليق الحكم على المشيّة. نعم قد يكون يقدم على غسل الوجه واليدين لا بداعي الوضوء، ولا إشكال أنّ حكم الشارع في هذا الفرض ليس علّة للضرر، حيث إنّ المفروض أنّ المكلّف أراد الفعل بدواع اُخرى غير حكم الشارع بوجوبه. وحينئذٍ يصحّ أن يقال بتعلّق الوجوب بالوضوء بنحو الترتّب، والترتّب هنا أوضح ممّا يلتزم به في الضدّين كما لا يخفى.
التنبيه السابع: فيما يكون التصرّف موجباً لتضرّر الغير
قال الشيخ١ في «الفرائد»: إنّه قد يتعارض الضرران بالنسبة إلى شخص واحد أو شخصين، فمع فقد المرجّح يرجع إلى الاُصول والقواعد الاُخر، كما أنّه إذا اُكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس، فإنّه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج، لأنّ إلزام الشخص بتحمّل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج... .[١]
وقد اضطرب كلامه في هذا المقام وفي المكاسب وكذا في الرسالة المعدّة لقاعدة لا ضرر ولابدّ أن يكون مراده من التعارض التزاحم حيث إنّ المقتضى لنفي الضرر في كلّ منهما موجود ولا مانع منه إلا عدم إمكان العمل بهما لا العلم بكذب أحدهما.
وعلى أيّ حال، فالفروعات المتصوّرة فيها بالنسبة إلىشخص واحد أو
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٦٧.