تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٩ - فصل حجّية إجماع المنقول
ولينبّه أنّ كشف رأي الإمامu حدساً عادة أو اتّفاقاً لا يتّفق معمولاً. نعم يمكن الحدس والقطع من الإجماع بوجود دليل معتبر مورد لقبول جميع المجمعين وإن كان ذلك لا يوجب إلا العلم بالحجّة والحكم الظاهري لا العلم بالواقع.
وحينئذٍ فقد يكون إجماع جماعة موجباً للحدس القطعي بدليل معتبر عند أحد دون غيره كما إذا كان المجمعون كلّهم قائلون بحجّية خبر الثقة ولا يرون اختصاص حجّيته بالخبر العالي السند، فإجماعهم لا يكون إلا كاشفاً عن وجود خبر الثقة ويكفي لمن هو قائل بذلك دون من هو قائل باختصاص الحجّية بالخبر العالي السند.
الرابع: لا يخفى اختلاف نقل الإجماع فتارة: لا ينقل إلا ما هو السبب عند قائله. واُخرى: ينقل المسبّب وهو رأيهu حدساً. وثالثة: ينقل السبب والمسبّب معاً. ويختلف ألفاظ النقل أيضاً صراحة وظهوراً وإجمالاً في ذلك.
الخامس: إنّه لا إشكال في حجّية الإجماع المنقول بأدلّة حجّية الخبر إذا كان نقله للسبب أو المسبّب أو كليهما عن حسّ. وأمّا ما كان عن حدس فلا. وأمّا ما شكّ في أنّه عن حسّ أو عن حدس، فقد مضى البناء على حجّيته إلا أن يقوم أمارة على كونه عن حدس.
وحينئذٍ فنقل السبب حيث إنّه غالباً عن حسّ يؤخذ به ولو مع الشكّ.
وأمّا نقل المسبّب فحيث إنّه غالباً عن حدس لضعف احتمال التشرّف أو العلم بالدخول فغير حجّة.