تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٣ - التنبيه الرابع في وجه الجمع بينه وبين سائر الأدلّه
وقد يقتضي التوسعة كأن يقول: «زيد عالم» مع أنّه ليس منهم في الواقع، أو يقول: «السكوت عند العالم إكرام»، أو يقول: «جعلت ذلك الوجوب في زيد أيضاً» ومرجع جميع ذلك إلى ثبوت جعل الحكم في مورد دليل الحاكم، ومصحّح الادّعاء وجود الإرادة الجدّية.
ولا فرق في ذلك كلّه بين تقدّم دليل الحاكم أو تأخّره.
ولا يشترط في ذلك أيضاً أن يكون مفاد دليل الحاكم منحصراً في دليل المحكوم توسعة وضيقاً كي يتوقّف وروده على ورود دليل المحكوم قبله أو بعده، ويلزم لغويته لو لم يرد دليل المحكوم أصلاً، بل يمكن أن يكون دليل الحاكم بحيث لو ورد دليل المحكوم لحكم عليه، ولو لم يرد لصحّ إيراده أيضاً كما هو الحال في قوله تعالى: )مَا جَعَلَ عَليْكُم في الدّينِ مِنْ حَرِج(.[١]
ومثله قوله٦: «لا ضرر ولا ضرار».[٢]
ولا يشترط في الحكومة كون دليل الحاكم بحيث لو لم يرد دليل المحكوم قبله أو بعده كان لغواً حتّى يرد عليه ما أورده المحقّق الخراساني١.
وبالجملة: فلا يلزم أن يكون مفاد دليل الحاكم منحصراً في التحديد بحيث لو لم يكن كذلك لم يكن حاكماً، بل يصحّ أن يكون دليل حاكماً على أدلّة المطلقات والعمومات ببعض مفاده لا بتمامه، وبذلك البيان لا يبقى محلّ لقوله١: إنّه إن كان لبيان ما هو الواقع من نفي الضرر فلا حكومة لها... .[٣]
[١]. الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٩، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٨٣.