تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - فصل الأخبار التي دلّت على اعتبار أخبار الآحاد
قال في «المصباح»: لأنّ المرجّحات المذكورة لا تناسب العلم بصدورها وأنّ الظاهر من مثل قوله: «يأتي عنكم خبران متعارضان...» كون السؤال عن مشكوكي الصدور. مضافاً إلى أنّ وقوع التعارض بين مقطوعي الصدور بعيد في نفسه... .[١] انتهى.
وتوضيحه: أنّ من ذلك الأخبار ما فيه المرجّحات السندية لا الدلالية وذلك لا يناسب الخبر المقطوع الصدور مثل مقبولة عمر بن حنظلة، حيث يقول: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث».[٢]
وموردها وإن كانت في الحاكمين إلا أنّ ملاحظة جميع الرواية تشهد بأنّ المراد بيان المرجّح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان.
ومثل مرفوعة زرارة: يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقالu: «يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر». فقلت: يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران...، قالu: «خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك».[٣]
ومنها: ما فيه قرينة اُخرى على ذلك، مثل رواية ابن الجهم عن الرضاu... قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ قال: «إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».[٤]
[١]. مصباح الاُصول ٢: ٢٢٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.