تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - وأمّا جريان البراءة نقلاً
تسعة أجزاء واجب، ويكون الشكّ في تقييده بالجزء العاشر.
وثالثاً: أنّ الإطلاق عبارة عن كون الشيء موضوعاً تمام الموضوع للأمر من غير دخالة شيء، وسلب الجزئية عن شيء لا يثبت كون البقية تمام الموضوع.
والتحقيق في حلّ العويصة أنّه يكفي في إثبات وجوب الأقلّ ولزوم إتيانه احتمال وجوبه والعلم به إجمالاً، وإن كان بعد إجراء البراءة عن الأكثر يصير كالشبهة البدوية، لعدم جريان أصل فيه يوجب رفعه.
فإنّ الأصل المتوهّم هو أصالة البراءة، وهي قد تساقط بالتعارض ولو لا ذلك لم تصل النوبة إلى البراءة عن الجزئية؛ لأنّها من قبيل الأصل المسبّبي فهو نظير الأصل الجاري في الملاقي بعد تساقط الاُصول في الملاقى والطرف.
إن قلت: يعارضه أصالة عدم جزئية سائر الأجزاء؛ إذ بعد رفع جزئية المشكوك يكون جزئية سائر الأجزاء أيضاً مشكوكاً، وحيث إنّ إجراء الأصل في كلّ منهما يوجب المخالفة القطعية يقع التعارض ويتساقطان.
قلت أوّلاً: إنّ دليل الأصل لا يشمل الفرد المتولّد من إجراء نفس الأصل؛ إذ لا يكون الحكم مولّداً لموضوع نفسه وإنّما يشمل الموضوعات المتحقّقة قبل إجرائه.
وثانياً: إنّ التساقط فرع التكافؤ وليس كذلك في المقام؛ لعدم جريانه في الثاني إلا بعد جريانه في الأوّل، وفي الحقيقة ليس الثاني في رتبة الأوّل، فالأوّل في رتبته يجري بلا تعارض وبعد جريانه فإجراء الأصل في الباقي يوجب المخالفة القطعية فيمتنع.