تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - قاعدة رفع الضرر المظنون
التحسين والتقبيح وتلك القاعدة ممنوعة أوّلاً، وكون حكم العقل بذلك على وجه الاستحسان لو سلّمناها في هذا المورد ثانياً.
وحاصله منع استقلال العقل أوّلاً، ومنع استقلاله بالوجوب ثانياً.
وأجاب عنه الشيخ١ بأنّ الحكم المذكور (وجوب دفع الضرر المظنون) حكم إلزامي أطبق العقلاء على الالتزام به في جميع اُمورهم وذمّ من خالفه.
وابتناء الكبرى على التحسين والتقبيح العقليين غير ظاهر لأنّه يكفي في إثباته الآيات الدالّة عليه وإن كان التمسّك به يخرج الدليل عن كونه عقلياً.[١] انتهى.
وفي كلامه١ إبهام من حيث إنّه هل المراد من الجواب الأوّل هو الابتناء على التحسين والتقبيح العقليين وأنّه ليس لصرف الاحتياط المستحسن بل واجب عقلي؟ أو لإثبات الكبرى. ببيان آخر ولو مع إنكارهما، ولعلّه لابدّ من أن يحمل على الأخير بدليل إصراره على إثبات الكبرى ولو بالآيات وخروجه عن الدليل العقلي فالجوابان معاً ناظر إلى إثبات الكبرى وهو المناسب لما أصرّ عليه في أوّل كلامه من أنّه أطبق عليه العقلاء وأنّه لو لا ذلك لم يثبت وجوب النظر في المعجزه ولم يكن لله على غير الناظر حجّة... بل الأقوى كما صرّح به... وجوب دفع الضرر المحتمل... .[٢] انتهى.
ولذلك قال المحقّق الخراساني في الحاشية: وجه إطباق العقلاء على الالتزام به أنّ الالتزام بدفع الضرر المظنون بل خوفه كالضرر المقطوع من الفطريات، بل ذلك مودع في طبائع الحيوانات ولذلك نريها تتحرّز عن مظانّه فدفعه واجب عقلاً
[١]. اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث شيخ الأعظم ٢٤: ٣٦٩.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث شيخ الأعظم ٢٤: ٣٦٨ ـ ٣٦٩.