تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٦
٤. إذا اُكره على الإضرار بالغير وكان الضرر المتوعّد عليه ضرراً مالياً يدور الأمر بين أن يتحمّل المكره الضرر المتوعّد عليه بنفسه، أو أن يورد الضرر المكره عليه على الغير، فهل يجب تحمّل الضرر أو يجوز الإضرار بالغير؟
صرّح الشيخ١ هنا وفي المكاسب بالجواز. قال في المكاسب ما ملخّصه:
إنّما الإشكال في أنّ الإضرار بالغير من نهب الأموال وهتك الأعراض وغير ذلك من العظائم هل يباح كلّ ذلك بالإكراه، ولو كان الضرر المتوعّد عليه به أقلّ بمراتب من المكره عليه، كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا يليق بحاله فهل يباح بذلك أعراض الناس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة، أم لابدّ من ملاحظة الضررين والترجيح بينهما؟
وجهان:
من إطلاق أدلّة الإكراه وأنّ الضرورات تبيح المحذورات.
ومن أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه تشريعه لدفع الضرر، فلا يجوز دفع الضرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون فضلاً عن أن يكون أعظم.
وإن شئت قلت: إنّ حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار مسوق للامتنان على جنس الاُمّة، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه بالإضرار بالبعض الآخر، فإذا توقّف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار بالغير لم يجز ذلك ووجب تحمّل الضرر هذا.
ولكنّ الأقوى هو الأوّل، لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم وعموم نفي الحرج، فإنّ إلزام المكره بتحمّل الضرر وترك ما اُكره عليه حرج. وقولهu: «إنّما جعلت التقيّة ليتحقن بها الدم