تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
مصلحة ويكفي فيها نفس هذه المصلحة أي رفع العسر والحرج أو الفرار من مفسدته، من دون أن يكون في متعلّقاتها مصلحة ويشهد لذلك حسن الاحتياط قطعاً. فإنّه كاشف عن وجود المصلحة والمفسدة في متعلّقاتها.
فتلخّص ممّا ذكر:
١. أنّ الأقوى في جعل الطرق تتميم الكشف وتنزيل الأمارة منزلة القطع.
٢. أنّه لا محذور من حيث اجتماع المثلين أو الضدّين ولا من جهة طلب الضدّين على جميع المباني وإنّما المحذور من حيث التعذير في عصيان المطلوب المؤدّي إلى عدم طلبه وهذا يلزم على جميع المباني أيضاً.
٣. ومنه يظهر أنّ ما قيل من عدم التضادّ في المبدأ والمنتهى... لا يفي بحلّ المشكل. إذ لم يرد القائل في المبدأ إلا المصلحة وأنّه يمكن الجمع بين المصلحتين النفسي والطريقي. وقد عرفت أنّ العمدة هي غير ذلك.
٤. والإشكال على التقريب المشار إليه أقرب إلى تعبير ابن قبة من قوله: تحليل الحرام وتحريم الحلال، ويناسب أيضاً الإشكال السابق من حيث تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة الملزمتين.
٥. إنّ جعل الطريق بما أنّه منجّز إن أصاب فلا محذور فيه بل هو يوجب درك كثير من المطلوبات التي لم تكن تدرك لولاه، بل كان يترك لقبح العقاب... وأمّا بما أنّه معذّر فيما أخطأ فلا ضير فيه أيضاً إذ كان كذلك مع عدم جعله أيضاً، حيث لا طريق إليه ولا علم فكان يقبح العقاب فيه وكان العبد معذوراً في نفسه عقلاً.