تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٣ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
إن قلت: لو فرض عدم إمكان تغيير الخطاب لما يحصل الشكّ فيه.
قلت: كفى الغفلة والنسيان لجريان الأصل، فإنّ موضوعه عدم العلم وهو حاصل بنفسه والأصل تابع لحصول موضوعه.
وعلى أيّ حال، فحاصل كلام الشيخ١ أنّ المشكل عدم إمكان توجّه الناسي بخطاب يخصّه يخلو عن الجزء المنسيّ الموجب لسائر الأجزاء.
وقد ذكر في دفع هذه العويصة وجوه:
الأوّل: ما نقله النائيني١ عن تقريرات بعض الأجلّة لبحث الشيخ١ في مباحث الخلل وهو إلى الآن لم يطبع[١] من إمكان خطاب الناسي بهذا العنوان بما عدا الجزء المنسيّ، ولا يتوقّف امتثال الأمر على أن يكون المكلّف ملتفتاً إلى ما اُخذ عنواناً له بخصوصه، بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان ولو كان من باب الخطاء في التطبيق والناسي للجزء يرى نفسه ذاكراً ويأتي بالأجزاء غير المنسيّة بقصد تلك الأمر المتوجّه بعنوان الذاكر، مع أنّ الأمر بهذه الأجزاء إنّما كان بعنوان الناسي فيؤول إلى الخطاء في التطبيق.
واستشكل عليه النائيني١ بأنّ اللازم في الخطاب وصحّته أن يكون قابلاً للانبعاث عنه، بحيث يمكن أن يصير داعياً لانقداح الإرادة وحركة العضلات نحو المأمور به ولو في الجملة، وليس ما نحن فيه كذلك وهذا إحدى المقدّمات التي مضى ضمن تبيين الإشكال.[٢]
وفيه أوّلاً: أنّه يكفي في صحّة الخطاب أن يكون له أثر خارجاً، والأثر هنا
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٢١١.
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٢١٢.