تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥ - ثالثها في تأسيس الأصل
العلم بورود التعبّد بالأمارة، ومن المعلوم أنّ عدم العلم موجود وجداناً ولا يعقل إحرازه بالتعبّد،[١] انتهى.
ولكنّ الإشكالين كأنّهما مبنيّان على كون مراد الشيخ عدم جواز جريان الاستصحاب. والظاهر غير ذلك. بل المراد عدم الحاجة إليه وعدم الثمرة المفتقرة إليه وهو واضح.
اللّهمّ إلا أن يقال: يظهر الثمرة في المعذّرية، إذ الحجّة بوجودها الواقعي معذّر، حيث تقدّم أنّه لا يمكن جعله حجّة ومعذّراً واقعاً وبالفعل إلا إذا لم يكن الواقع حينئذٍ فعلياً. وحجّية الطريق لا يناط بعلم المكلّف بخلاف ما لو أجرى الأصل. فحينئذٍ برفع حجّيته بالأصل تصير إنشائياً فلا مانع من فعلية الواقع فلا عذر.
إن قلت: فحينئذٍ لا علم بالتكليف الفعلي أصلاً إذ يحتمل عدم فعليتها بقيام الأمارة على خلافها.
قلت: كذلك يحتمل قيام الأمارة على وفق الواقع وكونه فعلياً واقعياً وما دام عدم الفحص لا تجري العقلية ولا يغمض عنه المولى فالاحتمال حينئذٍ منجّز.
نعم، بعض أدلّة البراءة الشرعية مطلق يوجب الإشكال على أيّ حال وعلى كلّ المباني. والجواب عنه كما يأتي في محلّه، الالتزام بوجوب التعلّم شرعياً نفسياً تهيّئاً. أو القول بانصراف أدلّة البراءة الشرعية عمّا قبل الفحص كما ادّعيناه في محلّه.
فتحصّل: أنّه يظهر الثمرة في المعذّرية فيما إذا علم إجمالاً مثلاً بوجوب
[١]. منتهى الدراية ٤: ٢٦٤.