تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - منها حديث الرفع
ثمّ أورد عليه١ بأنّ إرادة ذلك وإن كان يوجب أن يكون حاله كحالها فيما ذكر إلا أنّه لا يوجب اتّحاد السياق معها؛ فإنّ الإكراه والاضطرار إنّما يتعلّقان بالأفعال لعناوينها لا بما هي واجبة أو محرّمة كما لا يخفى، فالموصول فيما اضطرّوا وما استكرهوا عبارة من الأفعال بعناوينها بخلافه فيما لا يعلمون؛ فإنّه يكون عبارة عنها بما هي واجبة أو محرّمة.
هذا مع أنّ الآثار بناء على تقديرها ليست آثاراً لها إلا بعناوينها لا بما هي محكومة بالوجوب أو الحرمة كما لا يخفى.[١] انتهى.
وفيه ـ مع ما عرفت من عدم منافات تغاير مصاديق الموصولات للسياق ـ أوّلاً: أنّه يمكن فرض الإكراه والاضطرار أيضاً على فعل بعنوان أنّه محرّم أيضاً، فكما يمكن الإكراه والاضطرار إلى فعل كشرب الخمر ـ سواء كان مستكرهاً مع قطع النظر عن الحرمة كأكل العذرة أو بلحاظ حرمته كالزنا مثلاً ـ كذلك يمكن فرض الإكراه على فعل من حيث إنّه حرام فقط من دون أن يكون مورد الإكراه هذا الفعل بعنوانه الأوّلي، بل وهو كذلك فيما لم يكن الفعل مكروهاً من حيث عنوانه الأوّلي بل بعنوان الحرمة، فإنّ الذي أوجب الإكراه هو عنوانه المحرّم لا أصل الفعل لعدم الإكراه بالنسبة إليه كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ الرفع لا يتعلّق بأيّ عنوان في الفعل وإنّما يتعلّق بالعنوان الذي له ارتباط بالشارع لا غير، ولذلك لا يقع عنوان البياض أو الحرمة مورداً للرفع. والعنوان المرتبط إلى الشارع هو الحرمة أو الوجوب، ففي الحقيقة إذا فعل فعلاً محرّماً إكراهاً فمعنى رفعه بلسان الشارع ليس أنّه لم يزن أو لم يشرب الخمر بل
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٩١.