تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٣ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
أنّه مشكوك، فالمعلوم إجمالاً التكليف إمّا بالأقلّ والأكثر، والأكثر غير مقدور إتيانه، فلو كان التكليف فيه فهو ساقط بعدم القدرة فوجود الأمر النفسي مشكوك يجري فيه البراءة، فلا يجب الاحتياط ولا الإتيان بالأقلّ أيضاً.
وفيه: أنّ ذلك مبنيّ على مبناه١ من سقوط التكليف عن الفعلية عند عدم القدرة، فلا يتنجّز عند احتمال عدم القدرة أو الترديد بين المقدور وغيرها.
والمستفاد من كلمات الشيخ١ خلاف ذلك وهو الحقّ كما سبق، فالعقلاء يقبحون ويذمّون العبد على ترك مطلوب المولى بصرف احتمال عدم القدرة، كما إذا كان ابن المولى مشرفاً على الغرق والعبد حاضر يحتمل عدم قدرته على الإنقاذ. مضافاً إلى أنّه لا فرق في تأسّف المولى على ترك مطلوبه عند قدرة العبد وعصيانه أو عدم قدرته.
نعم، ينقلب الإشكال حينئذٍ على الشيخ١ بأنّه مع فرض احتمال اعتبار قصد الوجه، فالواجب حينئذٍ مردّد بين ثلاثة اُمور:
الأوّل: الأقلّ مع قصد الوجه.
الثاني: الأكثر مع عدم اعتبار قصد الوجه فيتحصّل الغرض بالأكثر.
الثالث: الأكثر مع اعتبار قصد الوجه، فلو تمكّن من تحصيل الغرض فهو متمكّن على تحصيل الغرض على احتمالين وغير متمكّن منها على احتمال، وقدمضى أنّ صرف احتمال عدم التمكّن لا يوجب البراءة فيجب الاحتياط حينئذٍ. هذا.
والذي يحسم به مادّة الإشكال أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان قد مرّ منّا أنّها