تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
وهذا من غير فرق بين القول بكون مفاد اعتبار الطرق هو جعل الحجّية أو جعل الحكم الظاهري.
وممّا ذكر يظهر: أنّه لا يكفي في رفع الإشكال ما يتّكل عليه بعض الأعاظم١ من عدم التنافي في المبدأ والمنتهى؛ أمّا في المبدأ فلأنّ المبدأ في الحكم الظاهري إنّما تكون في نفس جعل الحكم لا في متعلّقه... .[١]
فإنّ هذا إنّما يصحّح عدم التنافي في المصلحة لا من حيث الإرادة والكراهة كما عرفت.
بل المصلحة وإن كانت في نفس جعل الحكم إلا أنّه هل يتعلّق به الإرادة أم لا؟ ولا ندري ما المراد من كلام «الكفاية»: من دون إرادة نفسانية متعلّقة بمتعلّقه... .
وحينئذٍ فلا مناص من الالتزام بعدم فعلية الواقع في موردها وعدم انقداح الإرادة والكراهة المتعلّقة بمتعلّقاتهما. لكنّه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي بمعنى كونه على صفة ونحو لو علم به تنجّز عليه، بل غاية ما يوجبه هو الالتزام بعدم فعليته إذا ورد الإذن لأجل مصلحة فيه أو قام الطريق على خلافه.
فالحكم الواقعي فعلي حتمي مطلقاً وإنّما ينتفي فعليته إذا قام الدليل علىخلافه أو ورد الإذن فيه هذا. أو يقال بعدم الفعلية إلا إذا علم به أو قامالطريق إليه فيرد الإشكالان. أو يجاب بما سبق ومع ذلك فيجب تبيّن ذلك
[١]. مصباح الاُصول ٢: ١٢٦.