تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
أنّ الاجتماع قد يكون في الملاك وقد يكون نظير اجتماع الأمر والنهي وقد يكون عند الاشتباه ولم يعلم المراد منه فلا يصحّ الاستدلال به، إلا أنّ الخبر الثالث قابل للدفاع، إذ إطلاق الخلط يشمل بعض موارد العلم الإجمالي قطعاً، كما في خلط الحنطة بالشعير ولذا قالوا بحصول الشركة. وبعبارة اُخرى لا يشترط في صدق الخلط الامتزاج مع السراية، بل يصدق ولو لا بالسراية أيضاً، وإذا تمّ الإطلاق في تلك الصورة؛ تدلّ في باقي الصور لعدم الفرق بينها فتدلّ على وجوب الموافقة القطعية.
وأمّا الرابع، فكذلك أيضاً؛ إذ إنكار صدق الخلط فيه على مجموع قطعتين من اللحم احديهما حرام مشكل.
ومع ذلك يمكن الإشكال في الثالث بأنّ مورد السؤال هو السمن والجبن بما أنّه يحتمل أن يكون فيه الميتة، فجوابهu بأنّ «ما علمت أنّه خلطه» يكون ناظراً إلى خلط الميتة في السمن فعنوان الخلط، وإن كان يصدق بغير المزج أيضاً إلا أنّ مورد الرواية هو الخلط بالمزج، وحيث إنّ المراد من «ما» هو السمن والجبن فلا إطلاق فيه يشمل غيره.
ويؤيّده ذيل الرواية مع قولهu: «حتّى تعلم أنّه حرام»؛ إذ المراد هو العلم التفصيلي قطعاً بقرينة المورد فهو في مقام بيان الحلّية ما دام الشكّ، وأمّا العلم الإجمالي ولو بنحو غير المحصورة فحاصل، وممّا ذكر يظهر عدم جواز الاستدلال بعموم الذيل أيضاً كسائر أخبار الحلّية، فتدبّر.
وأمّا الرابع، فيجري فيه نظير ما ذكرناه في الثالث، حيث إنّ السؤال عن الجبنوالجواب عنه أيضاً ولذا قال: «إنّ في الميتة» لا الحرام؛ لأنّ الميتة هو