تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٦ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
«أنّ المراد بعدم تنجّز الأكثر هي المعذورية من قبل تركه إذا استند إلى ترك خصوص الجزء المشكوك فإنّه الذي يكون به الأكثر مقابلاً للأقلّ، لا إذا استند تركه إلى ترك سائر الأجزاء بالاستقلال أو بالانضمام إلى الجزء المشكوك، ولا منافاة بين المعذورية على ترك الأكثر بناءً على الأوّل وعدم المعذورية بناءً على الثاني».[١]
ويرد عليه: أنّه بعد نفي العقاب على ترك الأكثر بترك الجزء المشكوك لا واجب نفسي يترتّب العقاب على تركه إلا الأقلّ بحدّه، وهو محتمل، ولا معنى للعقاب على ترك الأقلّ حينئذٍ من حيث ترك الأكثر؛ إذ لا يمكن العقاب على ترك فعل لا يحصل به الغرض على فرض وجوده وعلى فرض كون الواجب الواقعي هو الأكثر تكون الإتيان بالأقلّ كذلك، أي غير محصّل للغرض كما لا يخفى.
وبعبارة أوضح: إنّ تنجّز الأكثر من حيث الأقلّ إن كان في فرض ترك المشكوك فهو غير معقول؛ لأنّه حينئذٍ بلا ملاك؛ لأنّ الفرض المزبور عين فرض عدم حصول الغرض؛ وإن كان في فرض الإتيان به، فلا تفيد الانحلال إلا تجويز ترك الجزء الموجود وهو محال.
وقد بنى المحقّق الأصفهاني١ حلّ الإشكال على أنّ وجوب الأجزاء وجوب نفسي ضمني وحينئذٍ يعلم بوجوب الأقلّ نفسياً، إمّا بالاستقلال أو ضمنياً، فلا يتوقّف تنجّزه على تكليف آخر. ثمّ قال:
إن قلت: مقتضى كون الواجب ارتباطياً عدم الفراغ عن عهدة الأقلّ المعلوم
[١]. نهاية الدراية ٤. ٢٩٢.