تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
(فقد عرفت جوابه وأنّه) لا محذور فيه أصلاً إذا كانت في التعبّد به مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الإلقاء.
٢. وعلى فرض القول بجعل الحكم الظاهري إمّا بالقول باستتباع جعل الحجّية للأحكام التكليفية أو أنّه لا معنى لجعلها إلا جعل تلك الأحكام الظاهرية فاجتماع حكمين وإن كان يلزم إلا أنّهما ليسا بمثلين أو ضدّين.
لأنّ أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه موجبة لإنشائه... من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك متعلّقة بمتعلّقه... والآخر واقعي حقيقي عن مصلحة أو مفسدة في متعلّقه موجبة لإرادته أو كراهته... فلا يلزم أيضاً اجتماع إرادة وكراهة، وإنّما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثاً وزجراً وإنشاء حكم آخر طريقي، ولا مضادّة بين الإنشائين فيما إذا اختلفا ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتّفقا، ولا إرادة ولا كراهة أصلاً إلا بالنسبة إلى متعلّق الحكم الواقعي، فافهم.
٣. نعم يشكل الأمر في بعض الاُصول العملية ـ كأصالة الإباحة الشرعية ـ فإنّ الإذن ينافي المنع فعلاً وإن كان لمصلحة في الإذن.
فلا محيص في مثله إلا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في نفسالمولى (بأيّ نحو وتصوّر) (عدم الفعلية) لكنّه لا يوجب الالتزام بعدم كونالتكليف الواقعي بفعلي بمعنى كونه على صفة ونحو لو علم به المكلّف لتنجّز عليه كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجّز بسبب القطع بها. وكونه فعلياً إنّمايوجب البعث أو الزجر في النفس النبويّة أو الولويّة فيما إذا لم ينقدح فيها