تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
بيت زيد لعلّه جاء من السفر»، ولو مع علم المتكلّم بمجيئه أو عدم مجيئه. وقد يعبّر عن ذلك «بالإطماع» كما في كلام الكشّاف والطبرسي[١] أعمّ ممّا كان متعلّق الإطماع فعل نفس المتكلّم كما في قوله تعالى: )لا تَدْرى لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أمْراً(.[٢] أو فعل المخاطب، كقوله تعالى: )لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ([٣] أو فعل غيره كما في المقام وكقوله تعالى: )فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى([٤] و )لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(.[٥]
وحينئذٍ فغاية ما يدلّ عليه مطلوبية ذلك للمخاطب ولا يستلزم الدلالة على مطلوبيته للمتكلّم ومنه تعرف أنّه لا حاجة إلى القول بخروج لعلّ عن معناه في المقام كما في «المعالم»[٦] أو مغايرة داعيه مع سائر الموارد.
٢. إنّ الحذر سواء كان المراد منه الخوف النفساني أو التحذّر العملي ليس لازماً للإنذار بل قد لا ينقدح ولا يتحقّق مع العلم أيضاً، ولا يصحّ أن يتعلّق به التكليف ويقع واجباً فإنّه يلزم فيه ما يلزم في قوله أطيعوا الله، من التسلسل أو التكليف بلا ملاك، فلا يكون الأمر إليه إلا إرشادياً.
٣. إنّ خبر المنذر مطلقاً يكفي لإيجاد الاحتمال للسامع، فلا يصحّ له الأخذ بالبراءة بعد ذلك بل يجب عليه الفحص أو الاحتياط عقلاً. ولو تفحّص لظفر به
[١]. الكشّاف ١: ٩٢؛ مجمع البيان ١: ٤٨١.
[٢]. الطلاق (٦٥): ١.
[٣]. البقرة(٢): ٢١.
[٤]. طه (٢٠): ٤٤
[٥]. آل عمران (٣): ١٣٢.
[٦]. معالم الدين: ١٨٩ ـ ١٩٠.