تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
الإخبار عن الوجوب والحرمة إنذار بما تفقّه في الدين دائماً وإن كان المخبر به غير مطابق للواقع.[١]
ويرد على الأوّل أنّ كون الأصل في الكلام كونه في مقام البيان مسلّم، إلا أنّه قد يقوم القرينة على خلافه كما إذا كان في مقام التعداد والمقام من هذا القبيل، فإنّه في مقام بيان وجوب النفر أو عدم وجوبه وقد ذكر الغايات استطراداً وتشويقاً.
ومنه يظهر ما في قوله من كون الآية في مقام تقسيم المكلّفين وبيان وظيفة كلّ منهم.
وليس المراد من الإنذار إلا الإعلام فيترتّب عليه العلم ولو بضميمة أقوال آخرين، فالاعتبار وإن كان بحصول العلم إلا أنّ الإنذار طريق وليس ذلك موجباً لإلغاء عنوان الإنذار. وليس تقييده بذلك تقييداً بالفرد النادر إذ قد يحصل العلم بقول نفر واحد أو نفرين.
وأعجب من ذلك ما ذكره النائيني١ في رفع ذلك الإشكال من أنّ الآية بعد دلالتها على أنّ الحجّية تحكم بأنّ قول المنذر هو الحكم الواقعي فيكون حاكماً على ما دلّ على أنّ الإنذار والحذر لابدّ أن يكون بالنسبة إلى الواقع.[٢]
وفيه ما ترى من أنّ الكلام في دلالة الآية على الحجّية فكيف تؤخذ تلك حاكماً.
مضافاً إلى أنّ الحكومة تتوقّف على أن يكون للدليل الحاكم لسان الحكومة
[١]. مصباح الاُصول ٢: ١٨٧.
[٢]. فوائد الاُصول٣: ٦٧.