تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٤ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيصات فيها
الحكومة على قاعدة لا ضرر، وأنّه قلّما يتّفق أن يكون في مورد من قبيل التخصيص...،[١] انتهى ملخّصاً.
ويرد عليه أوّلاً: أنّ الخمس والزكاة إنّما يكون ملكاً للدافع أوّلاً ثمّ يخرج عنه وينتقل إلى المستحقّين؛ لا أنّه ينعقد الحبّة مثلاً في ملك الفقراء كما يدلّ عليه قولهu: «إنّ الله عزّ وجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم»،[٢] وقوله تعالى: )وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ^ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ...(،[٣] وقوله تعالى: )خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ...(،[٤] إلى غير ذلك.
وثانياً: أنّ التزام العرف بالإنفاق على الزوجة والأولاد لا يوجب عدم عدّه ضرراً عرفاً، بل هو ضرر يلتزم به العرف.
وثالثاً: لا يتمّ ذلك في بعض النفقات الواجبة شرعاً كنفقة بنت بنت البنت فنازلاً. ومثل ذلك في الكفّارات ونحوها.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني١ من أنّ قاعدة لا ضرر ناظرة إلى الأحكام ومخصّصة لها بلسان الحكومة، ولازم الحكومة أن يكون المحكوم بها حكماً لم يقتض بطبعه ضرراً؛ لأنّه لو اقتضى جعله في طبعه ضرراً لوقع فيها التعارض. وبعبارة واضحة قاعدة لا ضرر يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر بعد ما لم يكن ضررياً، لا الحكم الذي بنفسه وفي طبع جعله يقتضي الضرر أي الذي
[١]. حاشية فرائد الاُصول (الفوائد الرضوية) ٢: ٧١.
[٢]. وسائل الشيعة ٩: ١٣، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٩.
[٣]. المعارج (٧٠): ٢٤ ـ ٢٥.
[٤]. التوبة (٩): ١٠٣.